عشق رومنسيات


 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثاليوميةالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قصة قهوه مره في عتمة الليل...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قلم حر

مراقبة المنتدى


مراقبة المنتدى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 232
العمر : 30
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : الحمد الله على كل حال
اسم الدولة :
  :
sms : قلمى حر يكتب ما يريدولكن فى حدود حمراءويحبكم فى الله
تاريخ التسجيل : 03/12/2007

مُساهمةموضوع: قصة قهوه مره في عتمة الليل...   السبت مايو 03, 2008 12:23 pm

http://www.qatarw.co

هواء باردٌ يكتسح المكان، هزير ريحٍ يتسكع في طرقات مقفرة، أشجارٌ تبدو كأشباح من زمن قديم، ذؤاباتها الضخمة تكللني،
ها قد انتصف الليل وتوارى القمر ولم يعد له مكان في كبد السماء، ظلامٌ دامس يلفني.. كم هو ثقيل هذا الصمت!.
لا أدري لماذا أفقت في تلك الساعة بالذات! ساعة لم أعتد الإفاقة فيها، ولكن يبدو أنه ذلك الحلم الحقير الذي أصبح يكدر مزاجي ويفسد نومي.
وقفت أمام ذلك المقهى الذي لا يغلق أبوابه إلا مع بزوغ خيوط الفجر الأولى.. وجدته هناك.. دائماً ما كنت أجده.. كان أبداً متفرداً حزيناً لا يُرى في النهار أبداً، فإذا غشي الليل مشى متسللاً بإزاء الجدران، يسرع الخطى لينزوي كحشرة تافهة داخل هذا المقهى الوضيع، يجلس في زاوية لم يكن يغيرها قط، لا أدري لماذا أرعدتْ فجأةً. أدركت كم هذا الرجل وحيد!.
اخترت منضدةً لشخصين، فقد كنّا اثنين؛ أنا وحزني القادم، يُسلم رأسه إلى كفيه فلا ترى ملامحه القائمة إلا عندما يطلب كوباً آخر من القهوة. في بعض الأحيان كنت أراه يدخن ولكن بدون شراهة، ألاحظ صفار وجهه كأوراق خريف صفراء ترحل ولا تعود.
( لا بد أن أكلمه.... لا بد).
كان هذا أمراً خطيراً صدر بسرعة من روحي الضائعة إلى جسدي المنهك الذي لم يكن عليه سوى التنفيذ، انتصبت فجأة سحبت كرسياً قريباً وجلست أمامه، لم يغير من جلسته؛ وكأنما الأمر لا يعنيه، بعد برهة من الزمن أغاض برأسه فالتمعت عيناه السوداوان ببريق غريب لا يمت إلى عالمنا بصلة.
أنا آسف.. إن كنت قطعت عليك عزلتك.
يرد بصوت خافتٍ كحفيف الأشجار:
.... لا عليك...
الطقس باردٌ الليلة؟
الليلة فقط!... الطقس بارد كل ليلة.
لم أرد على تلك الكلمات اللاتي خرجن بشكل بارد وحقير، أشعل سيجارةً وكأنما أشعل ناراً أمامي، لم أحاول أن أسأله بشكل مباشر عن هواجسه وآلامه بل هجمت بكل وحشيةٍ نحو أفكاره:
لماذا أنت حزين؟
رد عليّ وكأنما صحا من سُكْر:
وهل أنت سعيد؟
بشكل ما... نعم.
إذن؛ أنا حزين بشكل ما....
عندما يثور في أعماق إنسان ما حزن جاف وعميق فلا بد أن يحاول البكاء وعندما يبكي ويبكي، وينتهي مخزون الدموع، يكتسي الإنسان حلة من الحزن، فيختفي وهج العينين، وتحس بتعب غريب يعيث فساداً في تضاريس الوجه البشري، وتكتمل أحداث القصة بصمت أخرس يلف المشهد، وهذا ما كنت أشاهده في رفيق المقهى القابع أمامي الآن.
هل تهرب من شيء ما؟
وهل أهرب من الدنيا إلى الدنيا!!
تحب الجلوس في هذا المقهى.... أليس كذلك؟
ليس كل ما يفعله المرء بالضرورة يكون محبوبا له.
لماذا لا أقولها كلمة صريحة، هذا الرجل يصيبني بمس من الجنون، لا بد أن أتغلب على مقاومة هذا الغريب، دائماً ما يتكرر الحلم، فيلم سينمائي متقطع الأوصال متذبذب الفصول، لا عهد لي به ولا صلة، وإن كنت أنا وهو من الممثلين فيه بل من القائمين عليه.
الحديث مع الغرباء من الأمور الصعبة وخاصة لشخص مثلي لَقِس النفس، ضيق الصدر، ولكن يبدو أنه حب الاستطلاع والفضول؛ تلك الغريزة التي تجبر الإنسان على فعل أمور قد تكون جداً مشينه، كما أن حديث هذا الغريب كان لي كالجرعة من الكأس لا تبلّ الصدى، ولكن تزيد العطش.
أليس لك صديق؟... تفضي إليه بالمكنون وله تعود.
... كان لي صديق.
وأين هو؟
.... بعته..... وبثمن رخيص!!
استقبلت صوته المخذول، بأن صككت على أسناني، فها قد نكفت الجرح وإليه وصلت، يكمل الرجل حديثه بصورة متقطعة بشعة:
أصدقاء.... الشدة.... قليلون.
فجأةً يبكي كبكاء طفل صغير فقد أمه وسط زحام خانق.
أفتقده... كما لم أفعل قط، أريده عوناً ورفيقاً.
وهل تملك الثمن؟
.....
هل لي أن أقرضك.
سحابة من كآبة حقيرة تخترق حديثنا الحزين، يرد عليّ وكأنما خنجر من كمد حاد يطعن قلبه الدامي:
وهل تكفي أموال الدنيا كلها لشراء صديق!!
في الحقيقة لم أستطع الإجابة؛ فلقد كان السؤال من النوع الذي لا يحتمل إلا إجابة واحدة، أتنفس رائحة جريمة لا تغتفر، جريمة وجهت نحو الصداقة، تلك المعاني السامية التي بدونها لا يكون الإنسان إنساناً، بل أقرب إلى شيء ما بالتأكيد هو أقل من الإنسانية، أحاول استكمال الحديث الآسي:
لماذا نعيش؟
لكي نموت.
إذن؛ لماذا نموت؟
لكي نفسح مكانا للآخرين!!
توقفت عن الكلام، يبدو أن الحديث مع هذا الغريب سوف يدمر كل أمر جميل في نظرتي للحياة، سكتُّ فسكت، يتسرب بصيص نور من ناحية الشرق، يرفع يده اليمنى، أقول له بوجوم سخيف وازدراء واضح:
سوف أدفع الحساب.
لا يلتفت نحوي، بل يعتمر قبعته السوداء ويمضي بهدوء وكأن النار التي في فؤادي قد همدت، لم أحاول أن أرمقه لكي لا أعرف وجهته، شيء ما في داخلي يريد أن يقول:
(كنت أحلم وانتهى الكابوس)!!
كم كنت أتمنى أن أقذف بتلك الكلمات وأنتهي، ولكنها الحقيقة دائماً ما تكون مُرة.


للكاتب المبدع / عبد الرحمن سلطان السلطان

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة قهوه مره في عتمة الليل...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشق رومنسيات :: ღ ♥ ღقـــســـمـــ الأطــــروحــــات الأدبــــيــــه ღ ♥ ღ :: (•كان ياما كان قــــصـــص وعــــبٍٍٍٍٍـــر • )-
انتقل الى: